Yahoo!

http://www.tourath.org/ar/templates/tourath/images/header_short.jpg


علاقة الإباضية بالخوارج

كتبها ibadhi souni ، في 13 سبتمبر 2009 الساعة: 16:40 م

 

مقدمة

 

لقد أُسيء فهم واستعمال  كلمة الخوارج من قبل الكتاب - قديما وحديثا - إذ أخرجها كثير من الكتاب عن معناها الحقيقي، ووصفوا بها أناسا ليسوا بخوارج  ونسبوا لهم أعمالا هم منها براء. ولقد تأذى الإباضية كثيرا بهذه الكتابات التي أصبحت ولا تزال مرجعا لكل باحث، والتي سببت في ازدياد الفرقة واتساع الهوة بين الإباضية وغيرهم من الفرق والمذاهب الإسلامية.

 

وذلك لأن كلمة الخوارج تشمئز منها النفس، وينقبض منها القلب فعندما يسمع المسلم هذه الكلمة يتخيل الخوارج قوما قساة القلوب جفاة الأكباد لا يعرفون إلا السيف، يسلبون وينهبون ويقتلون من أمامهم، شيخا كان أو صبيا، رجلا كان أو امرأة، لا تعرف الرحمة إلى قلوبهم طريقا،  فالنتيجة التي يخرج بها المسلم وهو يقرأ أحداث التاريخ أن هذه صفات كل من ينسب إلى الخوارج في كل زمان ومكان. ولذلك لا يرضى مسلم أن يوصف بهذه الصفة.

 

وكلمة الخوارج شبيهة في هذا العصر بكلمة إرهابي. ففي  السنوات الأخيرة فرضت هذه الكلمة نفسها في وسائل الإعلام وأصبحت تطلق على المسلم الملتزم بدينه، كما تطلق على قاطع الطريق وعلى من يخطف طائرة، وعلى المجاهد في سبيل الله وهؤلاء ليسوا سواء . إن الإعلام العالمي يتحدث عن الإرهاب دون تحديد ما هو الإرهاب الحقيقي ولكن بطريقة غامضة ومشوشة، المسلم الصادق يعلم جيدا أن هذه الكلمة يقصد بها محاربة الدعاة إلى الله والمجاهدين في سبيله في كل مكان. وكذلك كلمة الخوارج عندما أُطلقت من قبل الأمويين على أعدائهم، فهي قريبة من هذا  المعنى. 

 

فقد  اختلف المؤرخون وأصحاب المقالات في تعريف الخوارج فأكثرهم أطلقها على الطائفة التي أنكرت تحكيم الحكمين واعتزلت جيش الإمام علي بن أبي طالب بعد التحكيم، لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة، وهي الطائفة التي حاربها الإمام علي وقضى عليها في معركة النهروان.  وهذه الطائفة سميت في كتب التاريخ بعدة أسماء أخرى منها : أهل النهروان والحرورية والمحكِّمة.

 

وبعض المؤرخين يطلقون كلمة الخوارج على كل من انتقد أو خرج على الدولة الأموية، وهناك من يجمع بين هؤلاء وأولئك فيقول أن المحكمة الذين خرجوا على الإمام علي هم أصل الخوارج، ومن خرج بعد ذلك على الأمويين فهو أيضا من الخوارج. كما يطلقها بعض من المتكلمين في أصول العقائد والديانات على بعض الفرق وهم يقصدون بها الخروج من الدين، استنادا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)‏.

 

ومن هذا يتبين أن المؤرخين لم  يتفقوا على تعريف معين لكلمة الخوارج كما أنهم لم يحددوا معنى لها فنجد الخلط  بين المعنى السياسي لكلمة الخوارج  والمعنى الديني لها واضحا في  كتب التاريخ والعقائد والفرق والمقالات.

 

 وبما أن الإباضية كانت من إحدى الطوائف التي انتقدت سياسة الأمويين لذلك أطلقت عليهم كلمة الخوارج كما أطلقت على غيرهم رغم التباين الكبير بين فكر الإباضية وبقية الفِرَق التي تكونت في تلك الفترة. لكن المؤرخين اضطربوا في تحديد علاقة الإباضية بالخوارج، فأغلبهم ينسب الإباضية إلى الخوارج على وجه العموم، وبعضهم قال : الإباضية أعدل الخوارج، ومن أنصفهم قليلا  قال: (الإباضية أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة) ، وقليل منهم الذين صرحوا بأن الإباضية ليسوا من الخوارج، وهؤلاء هم الذين  أتيحت لهم الفرصة للاتصال بالإباضية  أو مطالعة كتبهم. والواقع إن كل من يعرف الإباضية حق المعرفة ليدرك أن الإباضية هم أبعد الناس عن الخوارج قولا وعملا، لكن الحرب الإعلامية التي شنتها السياسة الأموية على معارضيها خلطت بين الحق والباطل فنسبت الإباضية إلى الخوارج. ثم جاء بعدهم من كتب التاريخ فلم يتمكن لندرة المعلومات الصحيحة عن الإباضية أن يعرف حقيقتهم.

 

وقبل أن نوضح علاقة الإباضية بالخوارج يجب أن  نعرف المعنى اللغوي والاصطلاحي للخوارج، وما أنواع الخروج، ومن الذي تنطبق عليه أحاديث الخوارج ، وعندها تتضح حقيقة العلاقة بين الإباضية والخوارج.  

 

أنواع الخروج

 

المدقق في  كلمة " الخوارج"  التي استعملها المؤرخون يجد أن لها عدة معان . فبالنظر إلى معناها اللغوي ومعناها الاصطلاحي نجد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، فأحيانا تستعمل لتعني الخروج السياسي وأحيانا الخروج الديني (أي الخروج من الإسلام) وأحيانا تعني الاثنين معا أي الخروج السياسي والديني ولا شك أن الحكم الشرعي الذي يترتب على وصف فرقة ما بالخروج يختلف باختلاف دلالة الكلمة. لذلك قبل أن نحكم على الإباضية أو على غيرهم بهذا الحكم يلزم أن نتفق على مدلول كلمة الخوارج أولا.

 

الخوارج لغة: أصلها من الفعل خرج (عكس دخل) فإذا قلت خرج أحمد فإن المستمع لن يستفيد من هذا إلا إذا تبعته بما يوضح هذا الخروج. فهذا الخروج قد يعني خرج أحمد من بيته ، أو خرج أحمد عن طاعة أبيه، وقد تعني خرج أحمد في سبيل الله أو خرج أحمد عن طاعة السلطان، كما تعني أيضا: خرج أحمد من الإسلام. فهذه المعاني الخمسة للخروج كل منها يختلف عن الآخر، بل إن بعضها متناقض تماما. فالخروج في سبيل الله مناقض للخروج من الإسلام. فإذا أردنا أن نعرف الحكم الشرعي الذي يترتب على هذه المعاني الخمسة للخروج لوجدنا أن خروج أحمد من البيت أمر عادي لا ينبني عليه أي حكم شرعي، أما خروج أحمد عن طاعة أبيه فهو من عقوق الوالدين ورغم أن العقوق من كبائر الذنوب إلا أن  تأثيره لا يتجاوز غير نفسه وأسرته. أما من يخرج من الإسلام فينطبق عليه أحكام المرتدين، وأما خروج فرد أو جماعة عن طاعة السلطان فقد يكون بحق أو بغير حق وقد يكون واجبا أو جائزا أو حراما. فإذا كان السلطان ظالما وكان هذا الخروج من أجل الحق فهذا يسمى جهادا في سبيل الله، وإن كان السلطان عادلا كان الخروج باطلا فإن هذا الخروج لا يعني إلا إثارة الفتنة بين الناس وبلبلة المجتمع، وعلى الحاكم المسلم أن يحاول إقناع هذه الفِرَق بالحسنى فإن أبت إلا الاستمرار في خروجها وثورتها وأصرت على محاربة السلطان العادل فإن على الحاكم أو الخليفة أن يحاربها حتى يقضي عليها. ولا شك أن الأمة كلها ستتطوع للقضاء على هذه الفتنة كما حدث عندما قاتل سيدنا أبو بكر الصديق مانعي الزكاة. وهذا الخروج هو الذي يطلق عليه الخروج السياسي والديني. أما إذا لم يلتزم الحاكم المسلم بأصول الحكم من حيث الشورى والعدل والاهتمام بأمور الرعية فإنه من واجب الأمة تقويم الأمور بالحسنى فيجوز أن تقوم جماعة أو أكثر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتغيير المنكر قد يكون بالقلب وقد يكون باللسان وقد يكون باليد.  وأسلوب التغيير من الأمور التي  تختلف فيها وجهات النظر بين الناس في كل زمان ومكان، فقد تتطور الأمور حتى تصل إلى الحد الذي قد تخرج جماعة أو أكثر عن السلطان القائم, وقد تصحب هذه الفتنة مصالح شخصية ومؤامرات أجنبية وكيد صليبي أو يهودي حاقد. وهذا ما يسمى بالخروج السياسي.

 

الذي يهمنا مما سبق هو أنواع الخروج الثلاثة الأخيرة وهي: الخروج السياسي والخروج الديني، والخروج السياسي الديني. وإذا بحثنا عن أمثلة لهذه الأنواع الثلاثة في فترة الخلافة الراشدة قبل معركة صفين لأمكننا أن نحددها فيما يلي:

·       الخروج السياسي مثل :خروج طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام (رضي الله عنهم جميعا) على الإمام علي كرم الله وجهه ورفضهم بيعته كان خلافا سياسيا أصله اختلاف وجهات النظر في قضية الإمامة. وكذلك خروج معاوية بن أبي سفيان عن طاعة الإمام علي حتى اضطر الإمام  على إلى قتاله كان خروجا سياسيا.

 

·    الخروج الديني ومثله كل من دخل في الإسلام ثم أنكر بعض تعاليمه أو رفضها أو تكبر عنها مثل ما فعل جبلة بن الأيهم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

·      الخروج السياسي الديني ويتمثل في ارتداد الأعراب عن الإسلام في عهد أبي بكر الصديق الذين امتنعوا عن دفع الزكاة فقاتلهم سيدنا أبو بكر فمنهم من قتل ومنهم من تاب وعاد إلى حظيرة الإسلام.

 

هذه هي الأنواع الثلاثة للخروج قبل فتنة التحكيم بين المسلمين فإذا اتفقنا عليها وانتقلنا إلى ما بعدها علينا أن نطبق نفس المقاييس على الطوائف والفرق التي تكونت بعد ذلك.

 

 ولقد كانت فتنة التحكيم أكبر فتنة حدثت بين المسلمين والتي كان من نتيجتها أن انقسم فيها المسلمون إلى ثلاثة أقسام : قسم مع الإمام علي وقسم مع معاوية بن أبي سفيان وقسم اعتزل الإمام عليا بعد أن رضي بالتحكيم. وفي كل الأقسام الثلاثة يوجد مجموعة من الصحابة. والمؤرخون وكتّاب المقالات، وضعوا في أذهان الناس أن المحكِّمة الذين  قاتلهم الإمام علي كرم الله وجهه ورضي عنه في واقعة النهروان عام 38 هـ هم أصل الخوارج، وهو مفهوم خاطئ فإن المحكِّمة قُتلوا في النهروان ولم ينج منهم إلا تسعة كما يقول المؤرخون ثم ثار على الحكم الأموي طوائف كثيرة من الناس جماعات وأفراد. فقد خرج على الأمويين مجموعة التوابين وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهم، وهذا كله حدث في أواخر ولاية عبيد الله بن زياد قبل أن يظهر الخوارج سنة 64 هجرية الذين ينطبق عليهم حديث المروق والذين ينطبق عليهم تعريف الخوارج بمعنييه السياسي والديني، فالذين خرجوا على الدولة الأموية قبل سنة 64 هجرية وكذلك المحكمة الذين قاتلهم الإمام على في معركة النهروان لا ينطبق عليهم إلا معنى الخروج السياسي.

أما الذين خرجوا سنة 64بقيادة نافع بن الأزرق  واستحلوا دماء وأموال المسلمين دون وجه حق, وقتلوا الناس في الطرقات دون سبب وحكموا بالكفر على المسلمين فهؤلاء فقط الذين يمكن اعتبارهم خوارج 

إن معركة النهروان التي وقعت بين الإمام علي وجزء من جيشه فهي ليست إلا فتنة بين الصحابة مثلها في ذلك معركة صفين ومعركة الجمل. والذين قتلوا في هذه المعركة لا يختلفون عن الذين قتلوا في صفين أو في الجمل أو في غيرها من المعارك التي حدثت بين الصحابة، ويخطئ من يظن أو يعتقد أن الجيش الذي اعتزل الإمام علي وأطلق عليه من بعد اسم "الخوارج" ليس فيه من الصحابة أحد، والواقع والتاريخ يثبت غير ذلك. فإمامهم هو عبد الله بن وهب الراسبي كان صحابيا ،ذكر ذلك ابن حجر في كتابه " الإصابة في تاريخ الصحابة"  وذكر الدرجيني في الطبقات أسماء كثير من الصحابة ممن لم يرضوا بالتحكيم وقتلوا في النهروان

 

[2].

 

نخلص إلى القول بأن معركة النهروان التي نتجت عن التحكيم كانت فتنة عظيمة بين الصحابة كغيرها من الفتن التي سبقتها، ولقد هزت المسلمين هزا عنيفا وتسببت في فرقتهم التي لا يزال المسلمون يعانون منها حتى الآن.

وإذن يجب أن نفرق بين فتنة التحكيم وبين الحركات التي خرجت  عن الدولة الأموية فيما بعد. وكل من يدرس تلك الفترة التاريخية دراسة دقيقة سوف يصل إلى هذه الحقيقة. تذكر كتب التاريخ أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف رجع منهم إلى معسكر الإمام علي ألفان وبقي أربعة آلاف قاتلهم جيش الإمام علي ولم ينج منهم إلا تسعة. فعلى التعريف الذي اتفق عليه أغلب المؤرخين أن الخوارج هم الطائفة التي خرجت على الإمام علي فهذا يعني أن هذه الحركة التي سميت فيما بعد بالخوارج قد انتهت بنهاية تلك المعركة، إلا أنه من الملاحظ أن كتب التاريخ تذكر أن الحركات الخارجية كانت أشد عنفا في عهد الدولة الأموية. فهل يعقل أن يستطيع هؤلاء التسعة الذين نجوا أن يجندوا الجيوش التي ظل الأمويون يحاربونها مدة تزيد عن سبعين سنة. وهل يعقل أيضا أن يعتزل الإمام علي آلافمن جيشه  ولا يوجد فيهم صحابي واحد. وإذا أطلقنا كلمة الخوارج عليهم فهذا ينطبق على من فيهم من الصحابة

 

[3] وهو وصف لا يرضاه مسلم. ومهما يكن من أمر فإن اختلافهم مع الإمام علي في حكم شرعي، ما كان ليخرجهم من الإسلام ولا أن يوصفوا بالمروق من الدين. لقد كانوا يطلقون عليهم المحكِّمة وأهل النهروان والحروريين.  ولكن ربط الخروج السياسي بالخروج الديني جاء متأخرا، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن التاريخ قد شوهه الأمويون وأن أكثر المفكرين والكتاب المعاصرين غير قادرين على التصريح بهذه الحقيقة لأنها تخالف ما كتبه الأقدمون.

 

وإذا كانت الخوارج طائفة من الناس خرجت عن الإمام علي أو عن الدولة الأموية فهذه قضية تاريخية، قد انتهت منذ القرون الأولى، أما إذا كانت الخوارج مبادئ وأفكار تدعو إلى الخروج على الحكم القائم، فان العالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات والجماعات التي تعارض أنظمة معينة وبعضها ترفع السلاح وتقتل الأبرياء ومع ذلك لم يوصفوا بالخوارج ولم يحكم بكفرهم أو بخروجهم من الإسلام أحد, وأكثر ما وصفوا به أنهم متأولون خاطئون. فلماذا تطلق كلمة الخوارج على الإباضية دون غيرهم في هذا العصر.

·     وإذا سلمنا بتسمية الذين أنكروا التحكيم بالخوارج، فالإباضية كفرقة لم تعرف إلا بعد التحكيم، وإذا أنكر الإباضية التحكيم فيما بعد فهم ليسوا وحدهم الذين أنكروا التحكيم فقد أنكر التحكيم على بن أبي طالب نفسه ولكنه غُلب على أمره

 

[4].

 

وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ المعروفة كتاريخ الطبري وابن الأثير لوجدنا إشارات كثيرة على مفارقة الإباضية للخوارج منذ منتصف القرن الأول الهجري.  ومن يدرس تاريخ الإباضية وأصول عقيدتهم سوف يدرك أن الإباضية لا يمكن أن ينطبق عليهم أحاديث المروق التي تنسب إلى الخوارج .  والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها ما يلي:

·      عندما اشتد إيذاء بعض ولاة الأمويين للمسلمين والمعارضين للحكم الأموي  أرسل نافع بن الأزرق رسالة إلى عبد الله بن إباض يدعوه فيها للخروج ورد عليه هذا نصها  عند الطبري (سم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال : ( وقاتلوا المشركين كافة) ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال. وقد رد عليه عبد الله بن إباض بما يلي: (قاتله الله، أيّ رأْيٍ رأَى، صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي (ص) في المشركين، ولكنه كذب وكذّبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك. وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا)

 

[5]. وهذه الرسالة هي بداية مفارقة الإباضية لمن سموا بالخوارج فيما بعد، فنافع ين الأزرق يصف أمراء الأمويين بالشرك ويطلب من عبد الله بن إباض أن يقاتلهم معه بينما كان رد عبد الله بن إباض أنهم براء من الشرك وأنهم كفار بالنعم فقط ولا يجوز قتالهم ولا أخذ أموالهم. 

 

·     نجد في بعض الكتب تسمية الإباضية بالقعدة من قبل الخوارج وكان هذا في عهد زياد بن أبيه عندما كان واليا على العراق وكان زعيم الإباضية أبو بلال مرداس بن أدية التميمي فلما أراد بعض الناقمين على الحكم الأموي الثورة على زياد بن أبيه وطلبوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علاقة الاباضية بالدولة الأموية

كتبها ibadhi souni ، في 13 سبتمبر 2009 الساعة: 16:30 م

 

إن نظام الحكم في الإسلام هو الذي جاءت قواعده الأساسية في كتاب الله تعالى وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وطبقه الخلفاء الراشدون بطريقة عملية. وبما أن الخلافة هي أهم مرافق الدولة، وأعظم مظهر للأمة، وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، وتطبيق الكتاب العزيز، فقد جاء الإسلام بنظام الإمامة في رئاسة الدولة الإسلامية، ليقود المسلمين في كل زمان ومكان أفضل أبنائها وأكثرهم كفاءة، وأتمهم في الورع والنزاهة والإخلاص.

 

 فالخلافة بهذا الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام وراثي، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أو لون، وإنما يجب أن يشترط فيها الكفاية الدينية والخلقية والعملية والعقلية، فإذا تساوت هذه الكفايات في عدد من الأشخاص أمكن أن تجعل الهاشمية أو القرشية أو العروبة من أسباب المفاضلة، أو وسائل الترجيح.

 

و تنعقد الإمامة في الدولة الإسلامية  بطريق واحد لا ثاني له، ألا وهو اختيار أهل الحل والعقد للإمام أو الخليفة، وقبول الإمام أو الخليفة لهذا المنصب. وبهذه الطريقة بويع الخلفاء الراشدون جميعا. لكن الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم لم يلتزموا بهذا الأصل فتحولت الخلافة الإسلامية منذ أن عهد معاوية بن أبي سفيان إلى ابنه يزيد بالخلافة  إلى ملك عضوض وبذلك تحقق قول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديثين الذين رواهما الإمام أحمد في مسنده.

الحديث الأول رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَـتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبت الناس بالتي تليها وأولها انقضاء الحكم وآخرهن الصلاة)[1]، والحديث الثاني رواه حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه إذا شاء الله أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم تكون خلافة على منهاج النبوة

[2]).

 

 ومن خلال تتبع ما حدث بعد معركة صفين ومقتل الإمام علي كرم الله وجهه وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة إلى معاوية وما حدث بعدها من أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد، نجد أن عروة الإسلام الأولى  -وهي الحكم - قد انتقضت، ومنذ ذلك الحين انتقل الحكم الإسلامي إلى ملك عضوض توارثه بنو أمية ثم بنو العباس ومن جاء بعدهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وبقدر ما يؤكد الحديث الثاني أنه ستكون في آخر الزمان خلافة على منهاج النبوة وهي بشارة لهذه الأمة التي تعاني في هذا العصر من الملك الجبري أو الملك العاض  في أماكن عدة من بلاد الإسلام، فإنه يبين بوضوح أنه سيحدث انحراف عن منهاج النبوة مباشرة بعد الخلافة الراشدة. وأول انحراف حدث - كما هو معروف - هو الانحراف في اختيار الخليفة أو الحاكم وهو ما عناه النبي (صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الأول الذي ينص على أن أول ما يُنتقض من عرى الإسلام هو الحكم. وقد بدأ الانحراف في الحكم منذ تحكيم الحكمين بعد معركة صفين، التي راح ضحيتها آلاف من الصحابة والتابعين، وبعدها توارث بنو أمية الخلافة الإسلامية. وقد صاحب هذا الانحراف في اختيار الخليفة، عدم الالتزام بالعدل في الحكم وعدم الحرص على أموال الأمة.

 

ففي عهد الخلافة الراشدة كان المسلمون يختارون للخلافة أكفأهم لها، وأقدرهم على سياسة الأمة، لكن الأمر تغير بعد ذلك فقد أجمع المؤرخون والفقهاء وعلماء الأمة على أن  أمراء وحكام الأمويين أو العباسيين قد تولوا الحكم عن غير مشورة من المسلمين، وفرضوا أنفسهم على الأمة، عدا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كما أن أكثرهم قد عاث فسادا في بيت مال المسلمين، فبدلا من إنفاقه في مصالح المسلمين ووضعه حيث أمر الله، أنفقوه على شهواتهم وأهوائهم, وعلى الشعراء - الذين كالوا لهم المديح  وعلى أنصارهم من القواد الذين ساعدوهم على تثبيت حكمهم.

يقول أبو الحسن الندوي[3] في كتابه القيم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" في الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان "الانحطاط في الحياة الإسلامية" بعد أن تحدث عن المجتمع الإسلامي الأول وعصر الخلفاء الراشدين (ولكن من المؤسف ومن سوء حظ العالم البشري أن تولى هذا المنصب الخطير رجال لم يعدوا له عدة, ولم يتلقوا تربية دينية وخلقية عميقة متينة كما تلقى الأولون وكثيرون في عصرهم وجيلهم, ولم يكن عندهم من روح الجهاد في سبيل الإسلام ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية وهذا الحكم عام يتمثل في خلفاء بني أمية وبني العباس، حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، فظهر في ذلك ثلمات في ردم الإسلام لم تسد حتى الآن، ووقعت تحريفات في الحياة الإسلامية ووقع فصل بين الدين والسياسة عمليا، فإن  هؤلاء لم يكونوا من العلم والدين بمكان يستغنون به عن غيرهم من العلماء أهل الدين فاستبدوا بالحكم و السياسة، واستعانوا - إذا أرادوا  واقتضت المصالح - بالفقهاء ورجال الدين, فتحررت السياسة من رقابه الدين, وأصبح رجال الدين والعلم بين معارض للخلافة وخارج عليها, وحائد منعزل اشتغل بخاصة نفسه, ومنتقد يتلهف ويتنفس الصعداء مما يرى ويسمع ولا يملك من الأمر شيئا, ومتعاون مع الحكومة لمصلحة دينيّه أو شخصيّه, ولكل ما نوى, وحينئذ انفصل الدين والسياسة، وأصبح الدين مقصوص الجناح مكتوف الأيدي, وأصبحت السياسة مطلقة اليد, حرة التصرف, نافذة الكلمة, صاحبة الأمر والنهي, ومن ثم أصبح رجال العلم والدين طبقه متميزة، ورجال الدنيا طبقه متميزة, والشقة بينهما شاسعة, وفي بعض الأحيان بينهما عداء وتنافس. ولم يكن كثير من رجال الحكومة حتى الخلفاء أمثلة كاملة في الدين والأخلاق, بل كان في عدد منهم عروق للجاهلية ونزعاتها, فسرت روحهم ونفسيتهم في الحياة العامة, وأصبحوا أُسوة للناس في أخلاقهم وعوائدهم، وزالت رقابة الدين والأخلاق, وارتفعت الحسبة وفقدت حركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلطانها, لأنها لا تستند إلى قوة ولا تحميها حكومة وإنما يقوم بها متطوعون لا قوة لديهم ولا عقاب, فتنفست الجاهلية في بلاد الإسلام ورفعت رأسها وأخلد عدد كبير من الناس إلى الترف والنعيم والملاهي والملاعب وانغمسوا في الملذات والشهوات, ونظرة في كتاب الأغاني وكتاب الحيوان للجاحظ تريك ما كان هنالك من رغبة جامحة إلى اللهو, وتهافت علي الملاهي والملذات

[4].

ويقول خالد البيطار في كتابه " الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز " (عندما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز كانت الأوضاع قد وصلت إلى حال لا ترضي أحدا  وقد ساءت الأحوال قبيل استلام  يزيد بن معاوية واتسعت الهوة بين الخلفاء والعلماء وصار الناس في واد وحكامهم في واد آخر. وقد ازدادت الأحوال سوءا باستلام بعض الولاة أمثال الحجاج لِما جنت أيديهم من ظلم وعسف، وقد وقع الخلفاء بما وقع به الولاة من ظلم وجور, ووقعوا كذلك في البطر والترف فصاروا يجمعون الأموال وينفقونها في غير محلها ويعطون الأعطيات بلا حساب ولا رقيب ولا قانون . كان الشاعر يدخل على الخليفة أو الوالي فيمدحه فيكيل له من المال ويخلع عليه من الأعطيات. وقد اعتمدوا على المظاهر في خلافتهم, وكانوا يأخذون الناس بالشبهة فلا احترام لأحد إلا بقدر ما يؤيدهم في مخالفاتهم أو يكف لسانه عنهم وقد عاملوا أهل البيت ومن يمت إليهم بصلة أو من يؤيدهم أسوأ المعاملة حتى وصل الأمر بهم إلى شتم الإمام علي ولعنه على المنبر وكانوا يتصفون بالقسوة في كل أمورهم بالنسبة لمن يخالفهم، وقد أنفقوا كثيرا من الأموال وأضاعوا الرجال في حروبهم مع الخوارج ومع غيرهم . وقد بذلوا من أجل إبقاء الخلافة في البيت الأموي الكثير من الجهود، واكتسبوا كثيرا من العداوات والمخالفات لأكابر الصحابة والعلماء . كل تلك الأمور جعلت الناس في ضيق بل جعلتهم ينتظرون اليد الحانية المصلحة التي تعيد الحق إلى نصابه وتعيد إليهم أمنهم وراحتهم وتعيد إلى الإسلام وجهه الناصع وإلى المسلمين العدل والحق

[5].

 

وهذه بعض الأمثلة لأعمال الأمويين المخالفة لأحكام الإسلام

 

 

·      جعل الأمويون لعن الإمام علي سنة على المنابر في المساجد منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، ودام هذا حوالي ستين سنة حتى جاء عمر بن عبد العزيز فاستبدله بقول الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

[6].

 

·      كان يزيد بن معاوية من شاربي الخمر سماعي الغناء والمستهترين بأوامر الله، وكان ممن اتخذ الصيد حرفة واتخذ الفتيان والغلمان والتفكه بالقرود وغيرها من الأعمال التي لا تليق بالخلفاء في الوقت الذي كانت فيه الفتن على أشدها.

 

·           في عهد يزيد بن معاوية قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وقُتل معه من أهل بيته ومن أصحابه سبعون رجلا في موقعة كربلاء المعروفة، وفي عهده أيضا في سنة 63 للهجرة خرج أهل المدينة على يزيد لِقلّة دينه فجهز لهم مسلم بن عقبة فخرجوا له بظاهر المدينة فاستبيحت المدينة المنورة مدة ثلاثة أيام وقُتل من أهل المدينة في واقعة الحرة المشهورة من الصحابة والتابعين عدد كبير منهم عبد الله بن حنظلة المشهور بغسيل الملائكة.

·      ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء بعضا من أخبار عبد الملك بن مروان منها قول يحيى الغساني أن عبد الملك بن مروان كان  كثيرا ما يجلس إلى أم الد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حملة العلم إلى المشرق والمغرب

كتبها ibadhi souni ، في 1 أغسطس 2009 الساعة: 16:48 م

بسم الله الرحمن الرحيم

        تمهيد :  

            الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد ؛

        فإن التاريخ الإسلامي قد حفل بالحواضر العلمية التي كانت مراكز للاشعاع العلمي في كافة أنحاء العالم الإسلامي ، ومن بين هذه الحواضر مدينة البصرة التي أنشئت في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t  ، والتي صارت بعد فترة قصيرة من أكبر المراكز العلمية الهامة في الدولة الإسلامية ؛ حيث كانت تعج بالصحابة وكبار التابعين .

        ومن هذه المدينة انطلقت الدعوة الإباضية إلى شتى البقاع ، وكان ممن حمل لواءها مشايخ عظام درسوا على أئمة المذهب ثم انطلقوا يبلغونها ويؤسسون على مبادئها إمامات ودولا [1] ، وسمي هؤلاء في التاريخ الإباضي بحملة العلم إلى المغرب وحملة العلم إلى المشرق .

        ونبدأ بذكر حملة العلم إلى المغرب لأنهم الأسبق تاريخيا .

        أولا؛ من هم حملة العلم إلى المغرب[2] :

        تتفق المصادر أنهم خمسة أنفار وفدوا إلى الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، واحد منهم من اليمن وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح، والباقون مغاربة وهم عبد الرحمن بن رستم الفارسي، وعاصم السدراتي، وأبو المنيب إسماعيل بن درّار الغدامسي، وأبو داود القبلّي .

        درس هؤلاء الطلبة الخمسة على يد الإمام أبي عبيدة مدة خمس سنوات من سنة 135 إلى 140 هـ، ثم اتجهوا جميعا عائدين إلى بلاد المغرب الإسلامي ( شمال إفريقيا ) .

        1 – أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافيري :

        أصله من اليمن، أخذ العلم عن إمام الإباضية وقتئذ أبي عبيدة مسلم في مدينة البصرة، وبعد خمس سنوات من التلقي اتجه مع زملائه المغاربة إلى بلادهم بعد أن أوصاهم شيخهم بإعلان الإمامة إن أنسوا من أنفسهم قوة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطاب . ولما وصلوا إلى بلاد المغرب استقروا بطرابلس التي كانت آنئذ في اضطراب كبير وسخط على الحكام العباسيين وقبلهم الأمويين، فعقدوا الإمامة لأبي الخطاب فسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين . امتدت إمامته شرقا إلى برقة وغربا إلى القيروان وجنوبا إلى فزان . ولكن الأقدار لم تتح له فرصة التمكين لدين الله وسياسة الناس بالعدل، حيث أرسل إليه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور جيشا ضخما بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، فدارت معركة ضارية بين الجيشين انتهت باستشهاد أبي الخطاب والقضاء على إمامته سنة 144 هـ .

        2 – عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الفارسي :

        من أكبر أعلام الإباضية وعظماء التاريخ، اعتبره الدكتور سهيل زكار من بين مائة أوائل في التاريخ والتراث الإسلامي . يرجع نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس . ولد بالعراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري على أكبر تقدير، تزوجت أمه الأرملة بحاجٍّ مغربي فاصطحبها وابنها اليتيم إلى القيروان، وفيها نشأ عبد الرحمن وترعرع، وبها تعلم مبادئ العلوم، ثم صادف نشر الدعوة الإباضية فتعلق بها، ثم سافر إلى البصرة في بعثة علمية للاستزادة من تعاليم المذهب الإباضي والاغتراف من معين شيوخه، وكان ذلك سنة 135هـ، وبعد خمس سنوات عادت البعثة لتحمل على عاتقها عبء الدعوة الإباضية . أجازه شيخه أبو عبيدة في أن يفتي بما سمع منه وما لم يسمع . عينه الإمام أبو الخطاب واليا على القيروان أيام دولته التي كانت من سنة 140 إلى 144هـ . بعد استشهاد أبي الخطاب في معركة تاورغا لجأ عبد الرحمن إلى المغرب الأوسط بعيدا عن نفوذ العباسيين، واعتصم في منطقة تيهرت – بالغرب الجزائري حاليا -، وهناك أسس مدينة تيهرت    ( أو تاهرت ) والتي تسمى اليوم بتيارت . وفي سنة 160هـ بايعه الإباضية المغاربة إماما لأول دولة إسلامية مستقلة بالمغرب الأوسط والتي عرفت في التاريخ باسم الدولة الرستمية التي دامت إلى أواخر القرن الثالث الهجري .

        ذُكر أن له كتابين أحدهما في تفسير كتاب الله العزيز، والآخر جُمعت فيه خطبه، إلا أنهما لم يصلا إلينا . دام في إمامته إلى غاية وفاته سنة 171هـ [3].

        3 – عاصم السدراتي :

        من أيمة المغرب الإسلامي، جزائري الأصل، وهو أحد حملة العلم الخمسة من وإلى المغرب . بعد العودة من البصرة سنة 140هـ حمل عاصم لواء الدعوة والتعليم، وظل ينتقل بين القرى والبوادي من جبل نفوسة بليبيا إلى جبال الأوراس بالجزائر . درس على يديه أيمة وعلماء أجلاء منهم الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ثاني أيمة الرستميين، ومحمد بن يانس وغيرهم . كان مستجاب الدعاء، زاهدا ورعا، كما اشتهر بالشجاعة والفروسية . مات مسموما خلال مشاركته مع الإمام أبي الخطاب في حصار قبيلة ورفجومة سنة 141هـ [4].

        4 – أبو المنيب إسماعيل بن درّار الغدامسي :

        واحد من علماء الإباضية، أصله من طرابلس الغرب، سافر إلى البصرة في البعثة التي أرسلها سلمة بن سعد والتحق بحلقة الإمام أبي عبيدة المستخفية في سرداب بعيدا عن أعين العباسيين، فقضى معه خمس سنوات في طلب العلم الشرعي وبخاصة فقه المعاملات والأحكام . وبعد رجوع البعثة سنة 140هـ وقيام إمامة أبي الخطاب عُين قاضيا للإمامة، فأدى واجبه وقام به أحسن قيام إلى جانب اشتغاله بأداء رسالته في تعليم الأجيال، وكان من أشهر تلاميذه محمد بن يانس . وبعد مقتل زميله عاصم السدراتي اعتزل القضاء واشتغل بالتدريس [5].

        5 – أبو داود القبلّي النفزاوي :

        أحد العلام الكبار، أصله من نفزاوة بتونس، أخذ علومه الأولى عن سلمة بن سعد ثم انطلق مع عبد الرحمن بن رستم وزملائه في بعثة إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كرية . بعد عودته من البصرة سنة 140هـ اعتزل السياسة واهتم بالتدريس وتكوين الأجيال، كان غزير العلم حتى رُوي أن الإمام عبد الوهاب مع سعة علمه إذا جلس بين يديه ظهر كالصبي أمام المعلم [6].

        ثانيا؛ من هم حملة العلم إلى المشرق[7] :

        الذين حملوا العلم من البصرة إلى المشرق عديدون ، ولكن اشتهر منهم الذين حملوه عن الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي – ثالث أيمة الإباضية -  إلى عمان . وقد اختلف في عددهم ؛ فالبعض يرى أنهم أربعة [8] وهم : أبو المنذر بشير بن المنذر ، ومحمد بن المعلى ، ومنير بن النير ، وموسى بن أبي جابر . والبعض يرى أنهم خمسة [9] وهم الأربعة المذكورون والإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل الذي قيل : إنه رحل إلى عمان مع الإمام الربيع في آخر عمره . ولعل الأمر الذي جعل الفريق الأول لا يعتبر الإمام محبوبا من حملة العلم كونه استوطن عمان ولم يكن عماني الأصل ؛ بمعنى لم يذهب من عمان إلى البصرة ثم عاد إلى عمان مثل الأربعة الآخرين ، ولكن هذا الاحتمال يعكر عليه أن هذا الاعتبار لم يكن عند حملة العلم إلى المغرب ؛ إذ كان أربعة منهم مغاربة الأصل – باعتبار – وخامسهم من حضرموت واستقر أخيرا بالمغرب .

        1 - العلامة بشير بن المنذر :

        هو الشيخ أبو المنذر بشير بن المنذر النزوي العقري ، جد  بني زياد ، وهو من بني نافع من سامة بن لؤي بن غالب . من كبار علماء عصره ، ومن أعلام الإباضية بالمشرق في القرن الثاني الهجري. كان له دور بارز في إحياء الإمامة الثانية في أواخر العقد السابع من القرن الثاني الهجري.

        المشهور أنه توفي سنة 178 هـ ، ولكن بعض المسائل الواقعة بعد هذا التاريخ يذكر فيها بشير بن المنذر ؛ وأبرزها مسألة براءة بعض العلماء من الإمام المهنا بن جيفر إلى أن مات[10] ، والإمام المهنا كانت إمامته من سنة 126 إلى سنة 137 هـ ، ولا أدري للإباضية مسمى في تلك الفترة غير صاحبنا ؛ إلا ما ذكر في دليل أعلام عمان[11] من أن شيخا يسمى أبا المنذر بشير بن المنذر ، وهو – حس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبد الله بن إباض التميمي

كتبها ibadhi souni ، في 30 يوليو 2009 الساعة: 16:34 م

        رغم أن المذهب الإباضي ينسب إلى عبد الله بن إباض لكن لا يوجد في المصادر الإباضية ولا في غيرها ما يمكن أن يعتبر سيرة تاريخية له إلا بعض المقتطفات المتناثرة في بعض الكتب التاريخية، حتى أالبدر الشماخي في كتاب السير لم يكتب عنه إلا عدة أسطر حيث قال :(ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظت ممن خرج الى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم)[1].

        فكل ما يمكن أن يقال عنه أنه ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت تسكن في البصرة وهي القبيلة التي منها الأحنف بن قيس المشهور بحكمته وحسن تصرفه. لا يعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته بالتحديد ولكنه أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو شاب وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان. وبذلك يكون قد عاش في نفس الفترة التاريخية التي وجد فيها أبوبلال وجابر بن زيد ونافع بن الأزرق وقد ظهر عبد الله بن إباض على مسرح الأحداث بعد موت أبي بلال ويبدو أنه كان من جماعته إلا أنه لم يخرج معه إلى آسك. ونظرا لمواقفه الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج الخلفاء الراشدين ظهر بمظهر الزعيم ونسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين ولم يعترف الإباضية بهذه التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين. ولذا فهو يعتبر أحد أئمة الإباضية السياسيين حيث وقف معارضا بلسانه وقلمه لسلوك الأمويين ولم يشهر سيفه ضدهم إلا دفاعا عن الكعبة المشرفة مع عبد الله بن الزبير

        أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض  الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها  بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد. والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديما ولا حديثا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا. قال الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله:

        ونحن في الأصل وفي الفروع
        على طريق السلف الرفيع
        

        فما الإباضيون إلا علما
        لخلفاء الحق منا فاعلما
        

        وأصله أن فتى إباض
        كان منافحا لنا وماضي
       

        مدافعا أعداءنا بالحجة
        وحاميا إخواننا بالشوكة
        

        ونسبوا من كان في طريقته
        إليه لاشتهار سيرته

        

        من ذاك لا تلقى له في المذهب
        مسألة نرسمها في الكتب

        

        فنأخذ الحق متى نراه
        لو كان مبغض لنا أتاه

        

        إن المخالفين قد سمونا
        بذاك غير أننا رضينا

        

        ونحن الأولون لم يشرع لنا
        نجل إباض مذهبا يحملنا

        

        والباطل المردود عندنا ولو
        أتى به الخل الذي له اصطفوا

        

        ويقول الدكتور عوض خليفات : (إن المصادر الإباضية تُجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنْ كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح)[2]

        ولكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه كلمة الخوارج كما نسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية ومن ذلك أيضا نسبت الإباضية إلى الخوارج. والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي

كتبها ibadhi souni ، في 26 يوليو 2009 الساعة: 20:07 م

        هو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي، ويلقب بأبي عمرو البصري وهو ثالث أئمة العلم عند الإباضية يقول عنه الشماخي في السير (طود المذهب الأشم، وبحر العلم الخضم).

        مولده ونشأته

        ولد في منطقة الباطنة في عُمان في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ما بين سنتي 75-80 هـ . نشأ في عُمان وبها أمضى طفولته ثم سافر إلى البصرة التي كانت تغص بالعلماء في ذلك الحين وبها أخذ علوم التفسير والحديث والفقه وبرع فيها حتى صار من العلماء المعدودين في البصرة ، وبذلك استحق أن يخلف شيخه أبا عبيدة في رئاسة الدعوة الإباضية في البصرة.

        شيوخه

         من أهم شيوخه الإمام أبو عبيدة مسلم وهو أكثر من لازمه وروى عنه، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه أدرك الإمام جابرا وهو شاب وأخذ عنه العلم كما تلقى العلم عن ضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان. فقد ورد عنه قوله: أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة، وأبي نوح، وضمام. وبالإضافة إلى هؤلاء فقد تتلمذ على كثير من التابعين الذي عاشوا في تلك الفترة أمثال: قتادة وعمرو بن هرم وحماد بن سلمة وغيرهم.

        وقد رأى الربيع في أول عهده بالبصرة ما لاقاه  جابر بن زيد وتلاميذه وأتباعه وغيرهم من العلماء: كالحسن البصري ،والشعبي وسعيد بن جبير، من عنت الحجاج بن يوسف الثقفي وجبروته وقسوة أعوانه وشدتهم، ما ملأ نفسه كراهية لأولئك الحكام المستبدين، إلا أنه سلك طريق شيخيه أبي الشعثاء وأبي عبيدة في تجنب أي احتكاك بالسلطة طيلة تلقيه الدراسة، إذ أنّ كل المصادر التي تحدثت عنه لم تُشر إلى اضطهاده أو إصابته بأذى، مما جعله يتفرغ إلى تحصيل العلم حتى صار علما من أعلام الفكر  وراوية من رواة السّنة، وعاملا من علماء الفقه مما جعل أبا عبيدة  يقول عنه " فقيهنا وإمامنا وتقينا وأميننا وثقتنا"[1].

        تلاميذه

        أخذ عن الإمام الربيع جماعة من الطلبة لعل أشهرهم  ما أطلق عليهم حملة العلم إلى المشرق: منهم المؤرخ المشهور محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، والشيخ بشير بن المنذر، وأبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة، ومنير بن النير الجعلاني، ومحمد بن المعلى الكندي، وأبو أيوب وائل بن أيوب  الحضرمي، وهاشم بن غيلان ، وغيرهم كثير.

        مكانته الاجتماعية والعلمية

        المصادر القليلة التي تناولت حياة الربيع بن حبيب تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة ومنزلة عالية في الأوساط الإباضية في المشرق والمغرب. وقد نال تلك المنزلة بما حباه الله تعالى به من الورع والتقوى والعلم والعمل لما فيه خير المسلمين ويدل على ذلك ما يلي:

        1 – قال أناس من أهل البصرة انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه فنظروا فلم يجدوا غير الربيع بن حبيب.

        2 – عندما مرض شيخه أبو عبيدة بعثه مع وفد الحج مكانه.

        3- لما وقع الخلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم والذين أنكروا إمامته رضي الفريقان الربيع بن حبيب حكما بينهما  فكتبوا إليه وكتب إليهم بالرد.

        آثاره

        من آثار الإمام الربيع مجموعة من الأقوال والفتاوى والفقه متناثرة في كتب الإباضية ومن آثاره المجموعة: كتاب "آثار الربيع" الذي رواه عن شيخه ضمام بن السائب عن جابر بن زيد مقطوعا وهو عبارة عن مجموعة فتاوى للإمام جابر بن زيد. وقد قام بجمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. وهذا الكتاب لا زال مخطوطا[2].

        ومن أهم آثاره  كتاب "المسند" ويطلق عليه الإباضية "الجامع الصحيح"، وهو مطبوع ومتداول.

        كان المسند في أول أمره مخطوطا, ولم يكن مرتبا أو مصنفا على نحو موضوعي، وإنما كان مرتبا على طريقة المسانيد حتى جاء أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (من وارجلان بالجزائر) فأعاد ترتيب الأحاديث على نحو موضوعي على طريقة الجوامع فقام بجمع الأحاديث على حسب أبواب الفقه المعروفة على النحو الذي وصل إلينا. والمسند المتداول اليوم مقسم إلى أربعة أجزاء. الجزءان الأول والثاني هما أصل الكتاب وفيهما 750 حديث تقريبا. أما الجزءان الثالث والرابع فقد ضمهما إلى المسند الأصلي المرتب أبو يعقوب الوارجلاني. فمما جاء في الجزء الثالث آثار احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل مختلفة من الاعتقاد وغيرها. وعدد هذه الآثار مائة وأربعون (140). وأما الجزء الرابع فيشمل روايات محبوب بن الرحيل القرشي عن الربيع بن حبيب وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني ومراسيل جابر بن زيد. وعدد هذه الروايات مائة وثلاثة وعشرون (123)[3]. وقد قام الأستاذ محمد إدريس بتخريج أحاديثه ومقارنتها بما ورد في كتب السنة الأخرى.  وللمسند عدة شروح أهمها وأحدثها شرح الشيخ عبد الله السالمي رحمه الله وهو من علماء عُمان ( المتوفى سنة 1332 هـ/1914م).

        مكانة مسند الربيع بين كتب الحديث

        يرى الإباضية أن مسند الربيع بن حبيب من أصح كتب الحديث سندا لأن معظم الأحاديث رواها الإمام الربيع عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد الصحابة، وقد وردت في المسند بعض الأحاديث التي رواها أبوعبيدة عن آخرين غير جابر إلا أنها قليلة.

        وقد ذكر أئمة الحديث أن رُتَبَ الحديث الصحيح تتفاوت ,فالمرتبة العليا ما أطلق عليه بعض رجال الحديث بأن أصح الأسانيد هي الأسانيد الثلاثية كسند الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن الرسول (صلى الله عليه وسلم )، وسند إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن الرسول (صلى الله عليه وسلم )،  وسند مالك عن نافع عن ابن عمر عن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لأن هذه الأسانيد قصيرة السند واشتهر رجالها بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والأمانة.

        وإذا تتبعنا الأحاديث التي رواها الربيع في الجزء الأول والثاني  في المسند لوجدنا أن معظمها ثلاثية السند ورجالها من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم. فالأحاديث الثلاثية التي في المسند رواها الإمام الربيع أغلبها عن أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصحابة عن النبي (

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة

كتبها ibadhi souni ، في 23 يوليو 2009 الساعة: 16:59 م

        يعتبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الثاني للإباضية، وقد أصبح مرجع الإباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد. ولد في حوالي 45 هجرية. كان مولى لعروة بن أدية التميمي (أخو أبي بلال). ويكني أبوعبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عن والدها فرُويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي فيما يتعلق بأخبار النساء[2]، أما والد أبي عبيدة وهو أبو كريمة فقد كان معاصرا للإمام جابر بن زيد. عاش أبو عبيدة  في البصرة واشتهر بالتقوى والزهد والورع وكان له جهد كبير في تنظيم الدعوة والدعاة  كما كان له الفضل في انتشار الإباضية في مختلف الأمصار، وهو أشهر علماء الإباضية في تلك المرحلة من مراحل تاريخ الإباضية والتي كانت تعرف بالكتمان. يصفه البدر الشماخي في كتاب السير  فيقول عنه. تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع. 

        شيوخه

         درس أبو عبيدة على يد جابر بن زيد وصحار العبدي[3] وجعفر بن السماك[4]، قال أبو سفيان أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار[5]. كما  أدرك كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم، ويعتبر الإمام أبو عبيدة من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في علم الحديث لأنه أدرك كثيرا من الصحابة ممن أخذ عنهم جابر بن زيد منهم : أبو سعيد الخدري (ت 74 هـ)، وأنس بن مالك (ت 93 هـ)، والبراء بن عازب (ت 72هـ)، وجابر بن سمرة (ت 74هـ)، وجابر بن عبد الله (ت 78هـ)، ورافع بن خديج (ت 74هـ)، وسهل بن سعد (ت91هـ)، وعبد الله بن عباس (ت 68هـ)، وعبد الله بن عمر  (ت 74هـ) وغيرهم. روي أنه أدرك من أدركه الإمام جابر من الصحابة وقد رويت عنه أحاديث في المسند عن جماعة من الصحابة
        تلاميذه[7]

        تولى التدريس بعد الإمام جابر، مدة أربعين سنة[8] فأخذ عنه العلم خلق كثير، رغم ما ابتليَ به من مضايقة، وتشديد. فقد سُجن مع زميله ضمام بن السائب وبقي في السجن إلى أن مات الحجاج سنة 95 هـ .وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستترا، وأن يخفي مدرسته عن الأنظار. وقد اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف، وهي حرفة شريفة، كان يرتزق منها هو وتلاميذه رزقا شريفا حلالا، فبعد خروجه من السجن اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد، فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول، فأوقفوا الدرس، واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا من عيون الظلمة، رجعوا إلى ما كانوا عليه. ورغم هذه الظروف الصعبة, فقد تخرج من هذا السرداب عدد كبير من الطلبة حمل العلم والهداية إلى مختلف البلدان, وقد اشتهر منهم:

                    *

                      من خراسان:هلال بن عطية الخراساني, وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو مؤلف المدونة الصغرى والكبرى[9].

                ومن العراق: أبو غسان مخلد بن العمرد، وخلف بن زياد البحراني، وعبد الملك الطويل، وشعيب بن المعرف وسهل بن صالح.

                 ومن اليمن وحضرموت : سلمة بن سعد الحضرمي الذي ذهب إلى المغرب داعيا ومعلما, وعبد الله بن يحي الكندي الذي بويع بالإمامة في اليمن فيما بعد, وأبو الخطاب المعافري الذي انتقل إلى المغرب مع حملة العلم وهو أول من بويع بالإمامة في ليبيا، وكذلك أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وهو  الذي تولى رئاسة الإباضية بالبصرة بعد رحيل الإمام الربيع إلى عُمان. وغيرهم كثير.

                ومن الحجاز : محمد بن حبيب المدني ومحمد بن سلمة المدني، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل المكي وهو يعد من حملة العلم إلى عُمان لأنه رحل إلى عُمان ومات بها وهو صاحب كتاب السير في التاريخ الذي يروي عنه الدرجيني والشماخي سير الإباضية الأوائل.

                ومن عُمان: درس على يد أبي عبيدة خليفته في إمامة الإباضية في البصرة: الربيع بن حبيب، وكذلك أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة الفراهيدي، والجلندى بن مسعود، وأبو عبيدة الصغير.

                ومن المغاربة: درس عليه في أول الأمر أبو عبد الله محمد بن مغطير الجناوني، ثم بفضل مجهودات  سلمة بن سعد جاءه الطلبة الأربعة المعروفون بحملة العلم إلى المغرب، وهم: إسماعيل بن درار الغدامسي, وأبو داود القبلي, وعاصم السدراتي, وعبد الرحمن بن رستم.

        يقول الشيخ علي يحي معمر: إن الحركة العلمية التي قام بها الإمام أبوعبيدة أعظم من أن تصورها كلمات في سطور، ويكفي أنه كان مركز إشعاع في البصرة. فمن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه، وتتكدس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق، انطلقت الدعوة الحرة الكريمة، للمحافظة على تراث محمد (ص) كما جاء به محمد (ص) . فبلغت هذه الانطلاقة أقصى المشرق، وأقصى المغرب، وأقصى الشمال وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين إلى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة[10].

        واشتهر من تلاميذ أبي عبيدة : حملة العلم إلى المغرب والربيع بن حبيب صاحب المسند.
        أخـلاقـــه

        كان أبو عبيدة شديد الاحتياط في الدين وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة والعبادات لدرجة أن خيار بن سالم أحد أصحابه قال له يوما: لو كنت نبيا ما أجابك أحد.أنت تشدد على الناس، وكان يشدد على نفسه كثيرا فلما سمع حيان الأعرج[11] وهو أحد معاصريه بإحدى فتاويه المتشددة فقال : لقد أشقانا الله في ديننا لو كان الأمر كما يقول أبو عبيدة. ولعل علماء الإباضية الأوائل  بنوا قواعد المذهب على مبدأ الاحتياط الذي ألزم به أبو عبيدة نفسه.

        فمن ورعه ما رواه صاحب السير عن أبي سفيان قال : خرج أبو عبيدة ذات مرة حاجا مع سابق العطار فبينما هما نازلان إذ وقفت عليهما إعرابية بلبن وسمن وجدي فاشتراها سابق بقرورة خلوق وقلادة فجاء باللبن إلى أبي عبيدة فقال أخر عنا لبنك يا سابق كم ثمن القلادة قال نحو دانق وكذا القارورة ويحك أتما الغبن للعشرة اثنان أو خمسة للعشرة وللدرهم درهم قال وأما مثل هذا فلا فأرسل سابق إلى الإعرابية فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم قالت لا ثمن له قال وثمن الجدي والسمن قالت اربعة دراهم فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها، قال أبو عبيدة هات ألآن لبنك يا سابق (ورع أبو عبيدة)

        دوره السياسي والدعوى

        لعبت البصرة في القرنين الأول والثاني للهجرة دورا مهما في الإسلام، فكانت مركزا علميا بارزا، وملتقى للثقافة والمعرفة، وعاصمة لنشأة مختلف العلوم الإنسانية. وقد بلغت الحركة الإباضية في عهده مبلغا عظيما من الانتشار ودقة التنظيم.

        يقول الدكتور عوض خليفات في كتاب " نشأة الحركة الإباضي’" وهو يتحدث عن أبي عبيدة ( كان أبو عبيدة عالما فذا من علماء الإباضية الأوائل وفقهائهم البارزين كما كان يتمتع بقوة سياسية بارعة وأفق واسع مما ساعده على تنظيم الدعوة الإباضية في مرحلتها السرية بشكل دقيق وذكي. ولا غرو بالتالي أن يعزو المؤرخون إليه الفضل الأكبر في نمو حركتهم وانتشارها في أقطار إسلامية كثيرة خارج البصرة.

        وقد بدأ أبو عبيدة زعامة أهل الدعوة بعد موت الحجاج عام 95 هجرية واتفق ذلك مع بداية حكم سليمان بن عبد الملك الذي كان على علاقة وثيقة مع المهالبة زعماء الأزد الذين انضموا الى الاباضية بأعداد وفيرة.

        وخلال هذه الفترة التي امتدت  إلى نهاية خلافة عمر بن عبد العزيز تميزت العلاقة بين الإباضية ولأمويين بنوع من الهدوء استغل  أبو عبيدة ومشايخ الإباضية هذه الفرصة لتنظيم أمورهم وتربية أتباعه فكانت له مجموعة من المجالس يرتادها  أتباعه منها مجالس عامة لكافة المسلمين ومجالس خاصة بالمشايخ ومجالس خاصة لحملة العلم وهذه المجالس الأخير خاص بإعداد الدعاة وإرسالها إلى مختلف الأمصار.

        كان رحمه الله يكره الخروج قال أبو سفيان  قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد، قال ما أحب ذلك ولو فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام. و لقد أدرك أبو عبيده بفطنته أنه لا يمكن أنه لا أمل في ذلك، فقد نذر نفسه للقيام بالتربية والتنظيم فقد كان يرسل تلاميذه إلى المشرق  والمغرب للقيام بالدعوة والتعرف على أحوال المسلمين في الأماكن البعيدة عن مركز الحكم. فأرسل سلمة بن سعد إلى جهة المغرب وأرسل غيره إلى عمان واليمن وحضرموت وخراسان فجاءته الطلبة من كل مكان يدرسون عنده في ذلك السرداب الخفي وكان يعدهم كدعاة و كان يساعده في ذلك نخبة من العلماء الأخيار منهم  أبو نوح صالح الدهان وحيان الأعرج وضمام بن السائب

        أما حاجب أبو مودود الطائي رحمه الله، فقد قال عنه أبو ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إمام المذهب - جابر بن زيد الأزدي

كتبها ibadhi souni ، في 21 يوليو 2009 الساعة: 12:11 م

        يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين، فمؤسسه الذي أرسى قواعده وأصوله هو التابعي الشهير أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي وهو محدث وفقيه، وإمام في التفسير والحديث وهو من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرا.

        هذا هو مؤسس الإباضية. وأما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض التميمي الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين. والإباضية في تاريخهم المبكر لم يستعملوا هذه التسمية، وإنما كانوا يستعملون عبارة "جماعة المسلمين" أو "أهل الدعوة" وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري ثم تقبلوها تسليما بالأمر الواقع.

        ويعتبر  جابر بن زيد الإمام الأول للإباضية والمؤسس الحقيقي للفكر والمذهب الإباضي. وهو من أبرز علماء النصف الثاني من القرن الأول الهجري، فقد  ولد ما بين عامي 18-22 هجرية في بلدة فرق في منطقة تسمى الجوف في نزوى عاصمة المنطقة الداخلية في عُمان وفيها نشأ وترعرع قبل أن ينتقل إلى البصرة لطلب العلم.

        شيوخه

        وفي البصرة أخذ يتزود بالعلم والمعرفة وخصوصا ما يتعلق بعلوم القرآن والحديث وما يتصل بهما وقد تتلمذ على أيدي كثير من الصحابة والتابعين وأخذ عنهم الحديث والتفسير واللغة والأدب. ومن أبرز الصحابة الذين أخذ عنهم عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم. اشتهر بالحرص الشديد في طلب العلم فكان يكثر من الأسفار في سبيل ذلك، وكان ينتهز موسم الحج للقاء الصحابة والعلماء، فقد ذكر الدرجيني[1] أنه كان يحج كل سنة، وكانت له ناقة سافر عليها أربعة وعشرين سفرة ما بين حجة وعمرة.

        عاش في زمن الحسن البصري وعمرو بن دينار، وكان صديقا حميما للحسن البصري حتى أنه سئل عند موته ما تشتهي قال (إني لأشتهى رؤية الحسن البصري قبل أن أموت) فجيء له بالحسن البصري. 
        مكانته العلمية

        روى أبو نعيم في الحلية أقوالا لكثير ممن عاصروه تشيد بمكانته العلمية وزهده في الدنيا ومن ذلك ما قاله عمرو بن دينار وهو أحد علماء التابعين : (ما رأيت أحدا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد)، وكان إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة في عهد عمر بن عبد العزيز يقول : (أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد). أما ابن عباس  فكان يقول : (لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله)، كما وصفه ابن عمر (أنه من فقهاء البصرة البارزين) بينما قال عنه قتادة: (إنه عالم العرب) . ويصفه أبو نعيم الأصبهاني بقوله : (كان للعلم عينا معينا، وركنا مكينا، وكان إلى الحق آيبا، ومن الخلق هاربا)[2].

         كما ذكره ابن القيم في أعلام الموقعين بعد ما ذكر المفتين من الصحابة ذكر المفتين من التابعين فابتدأ بالمدينة وفقهائها، وثنى بمكة المكرمة وفقهائها ثم ثلّث بالبصرة وذكر من فقهائها المفتين جابر بن زيد[3].

        ولذلك يعتبر جابر بن زيد من أبرز علماء البصرة في عصره وأجمع علماء الحديث على عدالته وضبطه. فقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومجموعة من المفسرين. ووردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر وقال عنه ابن تيمية بأنه أعلم الناس في زمانه.

        ونظرا لهذه المكانة العلمية لجابر بن زيد فلم يستطع أحد أن يقدح فيه إلا أن بعض المؤرخين أنكروا علاقته بالإباضية واستندوا على روايات ضعيفة أو مكذوبة تقول بأنه تبرأ من الإباضية قبل موته، واستند كل متحامل على الإباضية على هذه الروايات ليبعد الإباضية عن جابر بن زيد. ومنهم من قال بأن جابر بن زيد المحدث والتابعي المشهور غير جابر بن زيد شيخ الإباضية. وقد قام الدكتور عوض خليفات في كتابه " نشأة الحركة الإباضية" بالرد على هذه الشبهات وتحليلها[4] وانتهى إلى القول : (بعد هذا العرض والتحليل يبدو أن إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض المصادر السنية إنما اخترعت من بعض رواة السّنة الذين يرون جابر شيخا جليلا ومحدثا ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق تهمة الإباضية به حتى يعتبر مجروحا، وخاصة أن نقدة الحديث قد رفضوا روايات "أصحاب البدع"، ثم قال يتضح مما سبق أن جابر بن زيد كان وثيق الصلة بالحركة الإباضية منذ وقت مبكر، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها[5].

         دور الإمام جابر السياسي والدعوي

        عاصر جابر بن زيد الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية منذ الثلث الثاني من القرن الأول الهجري، فقد كان في سن الإدراك عندما حدثت الفتن بين الصحابة ابتداء من قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثم موقعة الجمل وصفين والتحكيم  وعندما بدأ الخط الإسلامي ينحرف عن مساره الصحيح، بدأ  في وقت مبكر يدعو إلى القضاء على بدعة الملك الأموي وإلى التمسك بنظام الشورى .

         توجد عدة روايات في كتب التاريخ الإباضي تشير إلى وجود علاقات متينة بين أبي بلال مرداس وجابر بن زيد حتى أن كثيرا من المصادر الإباضية تجمع على أنهما كانا قليلا ما يفترقان. وبعض الروايات تفيد أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بعد استشارة جابر. فكانا يخرجان سويا إلى مكة ويلتقيان بابن عباس وعائشة أم المؤمنين. ويبدو مما سبق أن جابر بن زيد انضم في وقت مبكر إلى جماعة القعدة التي كان يتزعمها أبو بلال مرداس بن أدية والتي كان من أهم مبادئها الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون التعرض للناس أو رفع السيف في وجه أحد. ورغم العلاقة الوطيدة بينهما إلا أن جابر بن زيد لم يشترك في الأحداث السياسية التي جرت في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي فقد تجنب أي احتكاك معاد مع السلطة الأموية، ولم ينقل أنه تعرض لأي أذى قبل أن يتولى الحجاج ولاية العراق على الرغم من أن كثيرا من أصحابه أمثال أبي بلال وأبي سفيان قد تعرضوا لأذى الأمويين منذ عهد زياد بن أبيه.

         واستمر جابر بن زيد يدعو إلى الإلتزام بالدين الإسلامي بالحكمة ويندد بالمنحرفين عنه بهدوء دون إثارة شغب أو دعوة إلى الثورة فكان يواجه الانحراف في الفكر والسلوك الذي ظهر في تلك الفترة، فقد عاش في فترة اتسمت بالبطش والظلم في البصرة منذ أن تولي العراق عبيد الله بن زياد إلى أن جاء الحجاج بن يوسف الثقفي. ومع التزامه الحكمة في الدعوة إلا أنه لم ينج من بطش الحجاج فسجنه فترة ثم نفاه إلى عُمان.

         ونظرا لمكانة جابر العلمية فقد أصبح له دور في توجيه الأحداث من مدينة البصرة وكان كثير الاتصال بأهل الدعوة رجالا ونساء يزورهم في بيوتهم ومساجدهم لغرض تعليمهم وتعهدهم بالموعظة والدعوة إلى الله.

        وقد وجه جابر بن زيد قسما من جهوده إلى إقناع بعض آل المهلب للانضمام إلى دعوته، وهذه القبيلة هي زعيمة الأزد العُمانيين في العراق وقد بلغوا بكفاءتهم أن تولوا مناصب في أجهزة الدولة الأموية، ولعل ذلك أكسبه تغطية إزاء أمراء الأمويين، وسترا يقيه من أن يتعرضوا له بأذى، واستمر الحال كذلك إلى أن انقلب الحجاج على آل المهلب فانكشف جابر وأدخل السجن[6].

        لم تقتصر جهود جا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعريف بالمذهب الاباضي

كتبها ibadhi souni ، في 20 يوليو 2009 الساعة: 09:42 ص

يعتبر المذهب الاباضي من اقدم المذاهب الاسلامية فهو ينتمي كما ينتمي غيره من المذذاهب الاسلامية الى الرسول صلى الله عليه وسلم

ان نشأة الفكر الاباضي ، يعود بالدرجة الاولى الى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي من طرف بعض الصحابة والتابعين اللذين انكروا التحكيم على علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وفيهم من اهل بدر ومن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي وفروة بن نوفل وسارية بن لجام السعدي ، وكانت هذه النشأة في شوال 37هـ ،وقد رفع اصحاب عبدالله بن وهب الراسبي الشعار التالي : قبلت الدنية ولا حكم الا لله ، وهكذا نرى ان الذين مع علي في صفين متوادعين فروا عليه وعرفو لذلك بالخوارج أو الشراة عند المؤرخين عامة لكن الشيء الوحيد الذي يربط الاباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم ، والدعوة الى امامة المسلمين عن طريق حرية الاختتيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب .بين المسلمين جميعاً

ظهور المذهب الاباضي

ظهر المذهب الاباضي في القرن الاول الهجري في البصرة ، فهو اقدم المذاهب الاسلامية على الاطلاق

والتسمية كما هو مشهور عند المذهب ،جاءت من طرف الامويين ونسبوه الى عبد الله بن اباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في اواخر ايام عبد المللك بن مروان،وعلة التسمية تعود الى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن اباض في تلك الفترة

 شخصية جابر بن زيد

يرجع المذهب الاباضي في نشأته وتأسيسه الى جابر بن زيد الازدي العماني الذي ولد عام 22هـ وهو بذلك يعد اقدم ائمة المذاهب اجمعين فقد ولد اصحاب اللمذاهب الاربعة"الحنفية -الشافعية -المالكية-الحنبلية" بعد مولده رضي الله عنهن والبعض بعد وفاته

وهو امام متحدث فقيه متبحر في الفقه ،امضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك .وقد روي عن ابن عباس انه قال للناس : اسألوا جابر بن زيد فلو سأله اهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه

وقد اصبح اعظم فقيه في البصرة وله اتباع عديدون كعبدالله بن اباض ومرداس بن حيدر وابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة .ولقد اكتتملت صورة المذذهب الاباضي على يد الاخير واليه انتهت رئاسة الاباضية بعد موت جابر بن زيد وباشارته اسس الاباضية في كل من المغرب وحضرموت دولاً مستقلة وتخرج علىيديه رجال الفكر والدين من مختلف الدول الاسلامية آنذاك والذذين عرفوا بحملة العلم

هل الاباضية فرقة من الخوارج ؟

يجب اولاً معرفة مدلول كلمة الخوارج ،فقد اطلق بعض المؤرخين كلمة الخوارج اولئك الذين اعتزلوا امير المؤمنين علي كرم الله وجهه عندما قبل التحكيم ورضى به ،لانهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في اعناقهم وخرجوا عن امامة مشروعة . ويطلقها فريق من المتكلمين في اصول العقائد والديانات ،وهم يقصدون بها الخروج عن الدين استناداً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام :"ان ناساً من امتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية " . اما الفريق الثالث :فيطلقها ويقصد بها الجهاد في سببيل الله استناداً لقوله تعالى : "ومن يخرج من بيتته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله ".سورة النساء الآية 100

فإذا اباح بعض المؤرخين لأنفسهم ان يطلقوا هذه الكلمة "الخوارج" على جميع اولئك المتمسكين بإمامة علي المصرين على انها حق شرعي لايجوز فيه التردد وانه ليس من حق حتى على نفسه ان يشك في امامة اجمعت عليها الامة ولايتساهل فيها ،او يقبل المساومة عليها وان معاوية واتباعه فئة باغية يجب عليهم الرجوع الى حظيرة الامامة والامة اما طوعاً أو كرهًا بنص الكتاب ، فإذا رضخ علي لطلب البغاة ووضع الحق اليقيني موضع الشك ،وتنازل عن الواجب الذي اناطته به الامة وألزمته به البيعة فإن هذه البيعة تنحل من اعناقهم .فهم خيار بعد هذا في آرائهم .

الخوارج في نظر الاباضية

يرى الاباضية ان اطلاق كلمة الخوارج على فرقة من فرق الاسلام لايلاحظ فيه المعنى السياسي الثوري سواء كانت هذه الثورة لاسباب شرعية عندهم أو لاسباب غير شرعية ولذلك فهم لم يطلقوا هذه الكلمة على قتلة عثمان ولا على طلحة والزبير واتباعهما ولاعلى معاوية وجيشه ولاعلى ابن فندين والذين انكروا معه امامة عبد الوهاب الرستمي وانما كل ما يلاحظونه انما هو المعنى الديني الذي يتضمنه حديث المروق والخروج عن الاسلام وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "ان ناسًا من امتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلاترى شيئًا ،وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا ،وتتمارى في الفوق " . فليس في امة محمد صلى الله عليه وسلم اشبه شيء بهذه الرواية من اولئك الذين عكسوا الشريعة ، قلبوها ظهراً لبطن وبدلوا الاسماء والاحكام لان المسلمين كانوا على عهد الرسول يعصون ولاتجرى عليهم احكام المشركين ، فأبطلوا الرجم والجلد كأنهم ليسوا من امة محمد صلى الله عليه وسلم ، ففي من نزلت الحدود في المسلمين أم في المشركين ؟

الاصول العقائدية عند الاباضية

الأصل الأول : التوحيد

يقول الاباضية : ان الله واحد في ذاته وصفاته وان ذات الله وصفاته شيء واحد ولا يشاركه فيه شيء ما بأي حال من الاحوال وبأي وجه كان مع الاقرار والاعتقاد بأن لا اله الا الله وان محمد رسول الله اي : ان الله هو المالك الوحيد الخالق لهذا الكون والمدبر الوحيد الكامل لكل ما يقع من احداث وان محمد رسول الله خاتم الانبياء والرسل ورسالته حق على العالمين مع الالزام بتطبيقها واتباعها في هذه الحياة

الاصل الثاني : الصفات الالهية

يؤكد الاباضية بان صفات الكمال لله عزوحل وهي جوهره أي ذاته ، لكن المذاهب الكلامية الاخرى قد اختلفت في ماهية

الصفات الالهية فهل هي غير ذاته ؟

فالاشعرية ترى ان صفات الله غيره وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا ان العلم صفة ثابتة قديمة من صفاته تعالى ولكنها ليست جوهره أي ذاته . فلايقال ان الله مريد بارادة وارادته ذاته ، اما الاباضية تقول : ان صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته أي ان ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات ، فصفات الله عزوجل هي عين ذاته لأن الله قديم وصفة القديم مثله في القدم . فاذا كانت شيئًا غيره كان هناك قديمان أو اكثر وهو تصور يتنافى مع اصل التوحيد ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة اذ يصبح الله محتاج الى اعراض واجزاء ويغدو مركباً وهذا يتنافى ووحدانية الله

الاصل الثالث : الايمان
الاباضية يرون ان الدين والايمان والاسلام اسماء لشيء واحد وهو طاعة الله تعالى وتطبيق قواعد الاسلام تطبيقًا عمليًا لذا قيل في التوحيد عند الاباضية : ان قيل لك : ما قواعد الاسلام ؟ فقل: اربعة ،العلم والعمل والنية والورع . فالاسلام لايصح الا بهذه الاركان الاربعة ولايجوز الفصل بين القول والعمل.

القول هو :
الاقرار بالله انه لا اله الا هو وبمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بانه عبدالله ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو المشركون وختم به انبيائه وفضله على جميع خلقه ، واتيان والاتيان بجميع اركان الاسلام واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات ، فهذه الاصول تناقض رأي المرجئة التي ترى ان الاعمال شيء واحد وان العمال شيء آخر ، فالايمان في زعمها هو التصديق بالقلب فقط الا ان الاباضية يؤكدون ان الايمان بدون تطبيق فرائض الاسلام لامعنى له والا اصبح فكرة جوفاء واما الاشعرية فترى الايمان : من اتى بالقول وضيع العمل وهذا الانسان تراه مسلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من هم الإباضية؟؟

كتبها ibadhi souni ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 14:46 م

     يقول  الدكتور عمروالنامي

من مقدمة تحقيقه لكتاب أجوبة ابن خلفون: 9-12:

يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين؛ فمؤسسه الذي أرسى قواعد الفقه الإباضي وأصوله هو التابعي الشهير: جابر بن زيد الأزدي فهو إمام ومحدث و فقيه، من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أُمِّ المؤمنين عائشة (ض) وعدد كبير من الصحابة مِمَّن شهد بدرا، كان إماما في التفسير والحديث، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه.

 ولد سنة 21 للهجرة، وكان أكثر استقراره بالبصرة وبها توفي سنة 93 للهجرة. ولم ينسب إِلَيهِ المذهب وَإِنَّمَا نسب إلى عبد الله بن إباض وهو تابعي أيضا عاصر معاوية وتوفي في أواخر أَيَّام عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها، فنسب المذهب الإباضي إِلَيهِ، ولم يستعمل الإباضية في تاريخهم المبكر هذه النسبة، بل كانوا يستعملون عبارة "جماعة المسلمين" أو أهل الدعوة" وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث].

وقد توزع علم جابر بن زيد في روافد كثيرة، لَعَلَّ أخصبها وأثراها ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب على أيديهم، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وضمام بن السائب وغيرهم. وقد تَمَّ تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة، فكان جابر بن زيد نفسه مِمَّن يستعمل الكتابة والمراسلة فكتب بأجوبته إلى تلاميذه وأصحابه…، [وقد حفظ لنا التاريخ شيئا منها إلى اليوم ]. واستكتب بعض زملائه من التابعين مثل عكرمة مولى ابن عباس في بعض المسائل. والذي بين أيدينا من روايات ذلك الفقه المبكر: كتاب روايات ضمام، وفتيا الربيع بن حبيب، وكتاب النكاح لجابر بن زيد، وكتاب الصلاة له، وكثير من الروايات عن تلميذه عمرو بن هرم وعمرو بن دينار، بالإضافة إلى حديثه الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده الصحيح. فالمذهب الإباضي بالنظر إلى تأسيسه ونشأته من أقدم المذاهب الفقهية الإسلامية وهو نتاج مدرسة العراق والبصرة خصوصا.

على أنَّه وإن تأثر بمدرسة العراق فاستخدم علماؤها الرأي والقياس أيضا على تردد من بعضهم خصوصا جابر بن زيد وأبا عبيدة، إلاَّ أنَّ تأسيسه على يدي جابر وهو محدث صاحب آثار جعل منهجه يطبع فقه المذهب ويغلب عليه، ويحد من تأثير مدرسة الرأي، التي عظم خطرها في العراق.

على أنَّ اتساع دائرة المذهب الإباضي كدعوة إسلامية سياسية عامة جعل المذهب لا يكسب طابعا خاصا يغلب عليه مدرسة بعينها أو ينسب إلى مدينة بعينها كالبصرة، فَإِنَّ الباحث يتردد كثيرا قبل أَن يرسل حكما عاما يربط فيه المذهب بمركز التجمع الإباضي في البصرة، فقد كانت تجمعات مماثلة في كل من الكوفة ومكة والمدينة وخراسان عرف منها علماء بارزون مختارون، سجلت أقوالهم في الآثار المبكرة لعلماء الإباضية.

واكتملت صورة المذهب وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية في أواخر أَيَّام أبي عبيدة مسلم بن أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نشأة الاباضية

كتبها ibadhi souni ، في 16 يوليو 2009 الساعة: 09:51 ص

        في الوقت الذي كان الخوارج المتطرفون يقومون بثوراتهم وحركاتهم ضد الأمويين وولاتهم ويتعرضون من جراء ذلك للقتل والتشريد ويواجهون السخط والاستنكار من قبل السكان، كانت هناك جماعة انبثقت بعد معركة النهروان واتخذت من مدينة البصرة مقرا لها، وآثرت السلم وعدم اللجوء إلى السيف أو العنف لفرض آرائها. وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت بما عرف فيما بعد في التاريخ الإسلامي بالفرقة الإباضية. وكان  زعيم هذه الفرقة - قبل أن تُعرَف بالإباضية - هو

        أبو بلال مرداس بن أدية التميمي.

        هو مرداس بن حدير ويكنى بأبي بلال. ينتمي إلى قبيلة تميم التي كان يتزعمها الأحنف بن قيس، وقد شهد معركة صفين مع الإمام علي هو وأخوه عروة وفارقه مع أهل النهروان بعد  التحكيم وكان من العدد القليل الذين نجوا من القتل في معركة النهرولن. قال عنه ابن الأثير: (كان مرداس عابدا مجتهدا عظيم القدر وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا)[1].

         ويظهر أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين وصعق لِما حل بأصحابه من قتل وتشريد على أيدي إخوانه المسلمين ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يصح, فانسحب مع نفر من أصحابه وأقام بالبصرة تحت حماية الأحنف بن قيس الذي كان يمتاز بحكمته وسداد رأيه، وفي ظل هذه الحماية أخذ أبو بلال ينشر آراءه وأفكاره مؤثرا طريق النقاش والإقناع بدلا من طريق الحرب الذي سلكه الخوارج، فدعا أتباعه ألا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا إلا إذا تعرضوا للعدوان فأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطرفي الخوارج. وكان مما ساعده في نشر أفكاره هو تسامح زياد بن أبيه والي العراق في ذلك الحين معه ومع جماعته لأنهم لم يحاربوه كما فعل الخوارج. وقد أنكر الخوارج  قعود أبي بلال وجماعته عن الثورة ضد ولاة الأمويين فلقبوهم - احتقارا - بالقعدة، أما أهل البصرة فكانوا يسمونهم الحرورية[2]، نسبة إلى حروراء.

        نشط أبو بلال في البصرة لنشر دعوته وأفكاره وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه، فانضم إليه عدد كبير من الناس وازداد عددهم حتى بنوا مسجدا خاصا لهم بالبصرة[3]. وبلغ من حسن سيرته أن جميع الفِرق التي خرجت على الدولة الأموية تتولاه بما فيهم الأزارقة والنجدات والشيعة والمعتزلة، ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الفِرق جميعا كانت هي التي تسمى بالمحكمة قبل أن تنقسم.

        كان أبو بلال ملازما للإمام جابر بن زيد حتى قيل أنه ما كان يصبر على فراقه فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح فيقول له جابر لقد شَقَقْتَ على نفسك فيرد عليه أبو بلال : والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك  شوقا إليك حتى أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبا بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام جابر.

        وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة 55 للهجرة اتبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه القعدة فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء كانوا من القعدة أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحد منهم، ورغم كل هذا كان أبو بلال يقول كلمة الحق ولم يخش في الله لومة لائم.

        يقول الدرجيني[4]: (ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال رحمه الله كان في المس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي